محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )

155

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود

البرهان الرابع 281 - 3 ان الوجود المطلق موجود لصدق قولنا : الوجود موجود ، اما بصحة حمل الشئ على نفسه - وإن كان غير مفيد - أو بالذات ، لان الماهيات غير مجعولة ، أو بالضرورة ، لامتناع سلب الشئ عن نفسه ( 1 ) من حيث اخذه ذهنا أو خارجا أو مطلقا ( 2 ) . 282 - 3 لا يقال - كما قال في المواقف والمقاصد - : سلب الشئ عن نفسه جائز عند عدمه - لصدق السلب بعدم الموضوع - 283 - 3 لأنا نقول : هذا غلط فاحش ناش من عدم الفرق بين اخذ الموضوع مطلقا وبين اخذه موجودا ، والفرق قطعي ، والا لم يكن الماهيات المعدومة ماهية ممكنات كانت أو ممتنعات ، وأيضا لم يتحقق القضية الذهنية ولا الطبيعية ( 3 ) ، ولزم من انتفاء المقيد - أعني الماهية المخلوطة ( 4 ) - انتفاء مطلق الماهية ( 5 ) وغير ذلك من المفاسد . 284 - 3 أو لان ( 6 ) موجودية كل موجود بالوجود كما مر وسبب الموجودية موجود باتفاق مثبتي الصانع وببديهة الصبيان أو الحيوان كما مر - بخلاف سبب المضروبية - فإنه ليس بمضروب ، لان معنى المضروب من وقع عليه الضرب ، لا ماله الضرب ، ومعنى الموجود ماله الوجود . 285 - 3 فهذه الأدلة الأربعة قائمة على أن الوجود موجود . وما ذكره البهشتي من لزوم

--> ( 1 ) - فثبوته لنفسه ضروري - ق ( 2 ) - قوله : البرهان الرابع ان الوجود المطلق - إلى اخره ، لا يخفى ان هذا البرهان لا يدل على ما هو بصدده من إثبات كون الحق وجودا مطلقا ، والغلط فيه ناش من اشتباه المفهوم بالمصداق والحمل الأولى بالشائع ، وكيف كان فما نقل عن المحقق الطوسي من كون ماهيته تعالى عين وجوده أدل دليل على المطلوب ، فان سلب الماهية عنه تعالى سلب كافة التعينات والتقيدات وإثبات إحاطته على قاطبة الوجودات والموجودات ووجدانه لجميع الكمالات ومطلق الوجود ، وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله ، ولو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبطتم ( لهبط ) على الله - خ ( 3 ) - لان مع فرض عدم ثبوته لنفسه لا يثبت له شئ أصلا - ق ( 4 ) - أي الموجودة - ق ( 5 ) - لان مع عدم المقيد يصدق سلب الماهية عن نفسه فيلزم انتفاعه - ق ( 6 ) - عطف على اما بصحة حمل الشئ على نفسه ، وهذا دليل رابع على أن الوجود موجود - ق